الرئيسية | مقالات الرأي | طارق حرب وحسين العقابي وتبرير ما لا يبرر

طارق حرب وحسين العقابي وتبرير ما لا يبرر

tcb
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
طارق حرب وحسين العقابي وتبرير ما لا يبرر

المستشار القانوني
محمد عنوز
 

إطعلنا يوم أمس ٢٠٢٠/٣/١٣ على تصريح عجيب ولكنه ليس بغريب نقلته قناة الشرقية عن لسان الخبير القانوني طارق حرب حول مدة الخمسة عشر يوما الدستورية والتي يعتبر تجاوز هذه المدة ( لا أثر له دستوريا وقانونيا )، وقد سبق تصريح الخبير القانوني هذا تصريح عضو اللجنة القانونية النائب حسين العقابي بأن ( مدة الخمسة عشر يوميا ليست قطعية )، وهذه التصريحات أقل ما يقال عنها إنها تشجع على عدم إحترام النصوص الدستورية وتجاوزها وكأن المدد وضعت من دون جدوى وبالتالي هي غير ملزمة حسب إجتهاد " الخبير القانوني وعضو اللجنة القانونية النيابية "
نعم لا توجد إجراءات محددة في حالة خرق الدستور وعدم الإلتزام بتلك المدد المحددة، كما هو الحال في الخروقات العديدة منذ إقرار الدستور عام ٢٠٠٥ حتى يومنا هذا الأمر الذي يؤشر دون لبس، بأن الخرق الدستوري عرف عراقي بإمتياز لم يسبقنا بلد اخر ولن يفعله بلد في المعمورة في القادم من الأيام، حصل عندنا من حيث التكرار والتبرير والقبول.
وإذ نزعم ذلك، إنما نقصد قبول التجاوز وإعتباره من سياقات العملية السياسية مدعوم بإجتهاد ذوي الأجر الواحد.
إن قراءة نص المادة (٧٦) والبند أولًا ، ثانيا، وثالثا، وخامسا، ونص المادة (٨١) البند ثانيا، لا تتيح للقارئ بان يعتبر المدد دون مغزى أو غير ملزمة وليست قطعية وبالتالي لا اثر دستوري أو قانوني،
ورغم وضوح هذه النصوص التي تتعلق بتكليف رئيس مجلس للوزراء يتم خرقها كالعادة من قوى لا تعرف أهمية ومكانة وإلزامية وعلوية النص الدستوري، وهناك من يزيد الطين بله ويشجع على عدم الالتزام لدوافع بالنتيجة تشيع اليأس من إصلاح العملية السياسية وإنقاذ البلاد من الكوارث المحدقة به .
ففي البند أولًا من المادة (٧٦) جاءت صيغة ( .. خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إنتخاب رئيس الجمهورية )،
وفي البند ثالثا من المادة (٧٦) جاءت العبارة الآتية ( ... خلال خمسة عشر يوما عند اخفاق رئيس مجلس الوزراء المكلف)
وجاءت العبارة في البند خامسا من المادة (٧٦) ( ... خلال خمسة عشر يوما في حالة عدم نيل الوزارة الثقة).
أما المادة (٨١) فقد ورد في البند ثانيا منها الصيغة الآتية ( ... يقوم رئيس الجمهورية بتكليف مرشح آخربتشكيل الوزارة خلال مدة لا تزيد على خمسة عشر يوما ووفقا لاحكام المادة (76) من هذا الدستور ).
فمنذ الدورة النيابية الأولى عام ٢٠٠٥ بدأت عملية خرق الدستور وإعتماد البدعة كعرف مثل الجلسة المفتوحة التي لم تسوغها المحكمة الاتحادية وبقرارها بناء على دعوى أقامتها منظمة مجتمع مدني، ولكن لم تلغ نتائجها آنذاك ، وإعتماد التوافق على أساس المحاصصة في إدارة البلاد، وتوالت المفاهيم التي تدافع عن مصالح الأحزاب وتستغل التنوع الاثني والديني والمذهبي من خلال الادعاء بضرورة تمثيل المكونات والحفظ على التوازن، حتى وصلنا إلى ما لا نحسد عليه من أوضاع لا تحتاج إلى الوصف والتشخيص فهي واضحة ومؤثرة في حياة كل فرد عراقي بغض النظر عن الفئة العمرية أو الشريحة الاجتماعية عدا المتسلطين المفسدين ناهبي المال العام ومن لف لفهم.
نحن نجزم بأن تحديد عدد الأيام بهذه المواد ملزمة ولها آثار دستورية تتجسد بعدم أحترام الدستور الأمر الذي يعني لا مصداقية للأطراف التي تتجاوز المدد المحددة بل إنها غير مؤهله لإدارة البلاد بهذه الحالة وتفقد شرعيتها، وإذا لم تتم عملية سحب شرعيتها حال وقوع الخرق الدستوري بحكم طفانها ستسحب في الانتخابات القادمة.
كما ولها آثار قانونية، إذا ما أدركنا إن مواد الدستور لها قوة إلزام واحدة بغض النظر عن رقم المادة أو عدد كلماتها ومعانيها، وهنا نتوقف عند نص القسم الدستوري الذي يؤديه النواب حسب المادة (٥٠) ( اُقسم بالله العلي العظيم، أن أؤدي مهماتي ومسؤولياتي القانونية، بتفانٍ وإخلاص، وأن أحافظ على استقلال العراق وسيادته، وأرعى مصالح شعبه، وأسهر على سلامة أرضه وسمائه ومياهه وثرواته ونظامه الديمقراطي الاتحادي، وأن أعمل على صيانة الحريات العامة والخاصة، واستقلال القضاء، والتزم بتطبيق التشريعات بأمانةٍ وحياد، والله على ما أقول شهيد).
فإذا ممكن أن يوضح لنا الخبير القانوني طارق حرب قيمة هذا القسم والآثار الدستورية والقانونية عند الحنث به وبالأخص الحنث بعبارة ( ... والتزم بتطبيق التشريعات بأمانة وحياد ... ) وبالتالي هل نحن أمام جريمة حنث باليمين، وجريمة خيانة الأمانة بإعتبار النائب ممثل للمواطن ومؤتمن على مصالحه المكفولة دستوريا ، وإلى جانب الأثر الدستوري والقانوني الذي يستبعدهما السيد طارق حرب، هناك الأثر الأخلاقي الذي يتمحور حوله العمل السياسي ، وفي هذا السياق تتعرض القوى التي تمارس الخرق وتشجع عليه ويصيبها الخرس إزائه إلى محاسبة سياسية قاسية من المجتمع، فكل الخروقات خلال اكثر من ستة عشر عام جسدت عدم إكتراث القوى السياسية للشعب وإرادته، وهذا احد أهم عوامل الانتفاضة التشرينية عام ٢٠١٩ التي ستستمر حتى تحقيق الهدفين الأساسين المركزين( محاسبة قتلت المتظاهرين وإجراء للانتخابات المبكرة )، فالتأخر في عملية الاستجابة بحد ذاتها تشكل طعن بإرادة الشعب الذي هو مصدر السلطات بكل نواميس الإنسانية والرائع الوضعية والمبادئ الوطنية، ناهيكم عن العنف العمدي والمباشر وإستخدام الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع ويضاف إلى ذلك الخطف والغدر والاعتقال من قبل الجهات الرسمية وجماعات مجهولة.
ختاما نؤكد على حاجة العراق لإجراءات تأسيسية وليس إلى إجراءات تيئيسية كما يجري الان بفضل هذه الكتل النيابية التي لأتأمل بموقف الشعب إزاء أفعالها، فكان عليها على أقل تقدير الالتزام بالنص الدستوري حاليا لإثبات مصداقيتها في تمثيل مصالح الوطن والمواطن، والعمل على تعديله لحفظ ما وجه من شارك في صياغته ومخادعة الشعب بالتصويت عليه، وسنواجه عملية عدم حسم تسمية رئيس لمجلس الوزراء ويستمر الحال لا حكومة ولا دستور وكتل نيابية خروقاتها على المكشوف وتدعي إنها تعمل تحت سقف الدستور في حين تمارس انتقائية مقيتة مع مواد الدستور في ومجلس نواب لا يحقق النصاب والشعب من مصاب إلى مصاب.

ا

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

المزيد من مقالات الرأي

Newsletter