الرئيسية | تقارير وتحقيقات | ملفات خاصة | عشائر الانبار تستقبل عوائل شيعية للبحث عن مفقوديهم

عشائر الانبار تستقبل عوائل شيعية للبحث عن مفقوديهم

tcb
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
عشائر الانبار تستقبل عوائل شيعية للبحث عن مفقوديهم

استقبلت عائلة الشيخ صباح الدليمي في منطقة التأميم بالرمادي عائلة الحاج عباس القادمة من منطقة الكاظمية ذات الغالبية الشيعية بمحافظ بغداد لتشاركها البحث عن زوجها المفقود.

ولا تعلم "أم فاضل" زوجة الحاج عباس ماذا حل بزوجها بالتحديد، لكنها ترجح أنه قتل على أيدي الإرهابيين، أثناء سفره إلى سوريا برا في بداية العام 2006 "لكونه من أتباع المذهب الشيعي" كما تقول.

وكانت المنطقة الغربية قد شهدت عموما بعد سقوط النظام والى منتصف عام 2007 موجة عنيفة من القتل والذبح وسفك الدماء من قبل ما يسمون أنفسهم بالمجاهدين، وهم مجموعات مسلحه من تنظيم القاعدة، ولهم مسميات مختلفة.

وكانوا يصدرون الفتاوى والبيانات ويحللون قتل المدنيين لكونهم من الطائفة الشيعية ، بل وحتى من الطائفة السنية بتهمة العمالة والتجسس لصالح الدولة أو القوات المتعددة الجنسيات أو لأنهم منتسبين لوزارة الدفاع أو الداخلية أوغيرها.

وتقول أم فاضل أن عمليات البحث عن زوجها المفقود مستمرة منذ ثلاث سنوات "فقد بحثت عنه في سجون وزارة الداخلية، ومعتقلات القوات الأمريكية، وفي الطب العدلي ومراكز الشرطة وسافرت إلى دمشق، ولكن بلا جدوى، حتى بتّ أرجح أنه قتل على الطرق السريع من بغداد إلى عمان وسوريا".

ويتحدث اللواء طارق العسل قائد شرطة الانبار عن الجرائم التي اقترفتها القاعدة بحق الكثير من المسافرين برا من بغداد إلى سوريا وعمان وبالعكس: "كانوا يحملون الأسلحة ويسرقون النقود والحلي الذهبية من النساء ويأخذون الرجال بسياراتهم إلى مناطق صحراوية حيث يتم قتلهم أو تقتل عوائلهم بالكامل ويتم رميهم في الصحراء وتسرق سياراتهم ولا من أحد يحاسب فالمحافظة بشكل كامل كانت مختطفة من قبل تنظيمات القاعدة في منذ بداية 2005 لعام 2007" .

اما الحاج صباح الدليمي الذي استضاف ام فاضل وولديها في منزله ليساعدها على البحث عن زوجها، فيقول أنه اعتاد وشيوخ عشائر آخرين استضافة عشرات العائلات في منزله للبحث عن ذويهم المفقودين "فمن المعروف عن أهالي المحافظة يتسمون بالجود والكرم، ويحافظون على الكثير من التقاليد والقيم العشائرية النبيلة".

ويجول الدليمي أو أحد مساعديه طوال اليوم مع الحاجة أم فاضل في مراكز الشرطة والمقابر مجهولة الهوية في مختلف الأقضية والنواحي في المحافظة، والتي تتوفر لدى المشرفين عليها معلومات عن مواصفات القتلى.

وتنتشر في محافظة الانبار عشرات المقابر لقتلى مجهولي الهوية، وفي مدينة الرمادي وحدها ستة مقابر منها.

ويذكر عبد الله عبد الكريم عضو الوقف السني والمسؤول عن ادارة المقابر أن المقابر "ازدادت في السنوات الماضية بشكل مخيف، فما كانت تمضي ستة او سبعة اشهر على انشاء واحدة منها حتى تمتلىء بالقتلى والمغدورين سواء من جراء العمليات العسكريه او من قبل تنظيم القاعدة".

وبالمقارنه مابين عدد المقابر في الماضي والحاضر يقول "قبل سقوط النظام كان عدد المقابر في عموم ارجاء المحافظة احد عشرة مقبره اما الان وصل العدد الى اكثر من سبعين مقبرة ومعظم المقابر الجديدة تضم قتلى مجهولي الهوية".

وفي زيارة برفقة الحاج الدليمي وأم فاضل إلى مقبرة "آلبو خربيط" إحدى المقابر الكبيرة في أطراف مدينة الرمادي شاهد مراسل "نقاش" فوق العديد من القبور المنتشرة لافتات تشير الى مكان قتل الضحية والتاريخ مع تحديد للجنس والمواصفات والاشارة إلى بعض الوثائق اوالعلامات ممكن أن تدل عليه إضافة إلى ملابس أو أحذية موضوعة إلى جانب القبور كان يرتديها القتلى.

ويقول أحد مشرفي المقبرة أن "العديد من العائلات تمكنت من التعرف على ذويها من خلال المعلومات المتوفرة على شواهد القبور". ويضيف: "قبل أيام تعرفت عائلة على فقيدها من خلال قميصه الممزق الذين وضع بالقرب من قبره للاستدلال عليه وقد ساعدناهم في حفر القبر وإخراج الجثة التي تعود إلى احد أبناء المحافظة".

وبالرغم من الجهود المدنية وتعاون أبناء العشائر، تواجه مجلس المحافظة معضلات كبيرة في إقفال ملف القتلى مجهولي الهوية.

ويقول سعد عبد الله عضو مجلس محافظة ورئيس جمعية "ضحايا الإرهاب" الغير حكومية في الرمادي إن "ضحايا القاعدة لم يكونوا من المسافرين أو من محافظات أخرى فقط، وإنما حتى من داخل المحافظة نفسها، وبالرغم من ذلك نجد صعوبة في التعرف على ذويهم، نظرا لكثرة عدد الضحايا وانتمائهم إلى محافظات عديدة وعدم توفر آلية مناسبة لايجاد ذويهم".

ويشير العقيد فاروق محمد عبد المستشار الأمني للمحافظ إلى أن "المحافظة على استعداد كامل لمساعدة عوائل الضحايا لكن هناك صعوبة في البحث بسبب ازدياد عدد المقابر في السنوات الماضية، وان العديد من الضحايا بدون رأس او تعرضوا لتشوهات كبيرة".

وعن شكل المساعدة التي تقدمها الحكومة المحلية يوضح المستشار الأمني أن الحكومة "قررت استضافه ذوي الضحايا ومساعدتهم في التنقل في عموم المحافظة وحتى في الاقضية والنواحي والبحث عن جثث ضحاياهم، لاسيما وان محافظتنا كبيرة جدا ويحتاج البحث إلى وقت كبير".

وترى أم فاضل أن المحافظة بقرارها هذا "تخفف على ذوي الشهداء والمفقودين الكثير من المعاناة" مشيرة إلى أن "العديد من ذوي المفقودين لا يمتلكون المال الكافي لبدء رحلة البحث عن أبنائهم".

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

المزيد من ملفات خاصة

Newsletter