الرئيسية | اصدارات | جدلية الدولة والدين في الفكر الشرقي القديم كتاب للدكتور نصير الكعبي

جدلية الدولة والدين في الفكر الشرقي القديم كتاب للدكتور نصير الكعبي

بواسطة
عدد القراءات : 549
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
  جدلية الدولة والدين في الفكر الشرقي القديم  كتاب للدكتور نصير الكعبي
صدراً حديثأ(2010) للباحث العراقي الدكتور نصير الكعبي كتاب جدلية الدولة والدين في الفكر الشرقي القديم عن دار الجمل  في بيروت ,وكما هو معروف إن دار الجمل أسست عام 1983 في ألمانيا وظلت من هناك تزاول عملية الترجمة والنشر حتى انتقلت في عام 2005 إلى بيروت وافتتحت لها فرع كبير في بغداد ,ومنذ تأسيسها عرفت بتداولها الكتب ذات القيمة العلمية المحكمة سواء على مستوى الترجمة أو التأليف حتى صارت  تمتلك هوية مستقلة ,اذ تعاملت مع كوكبة  مهمة من المختصين وتعقبت أعمالهم ,فعلى مستوى الترجمة مثلاً قامت بنقل أطروحة الدكتوراه لجواد علي (الإمام المهدي عند الشيعة الاثني عشرية ) من الألمانية  إلى العربية ,وكذلك كتاب ( تاريخ القرآن) للمستشرق الألماني ثيودور نولدكه و كتاب (علم الكلام والمجتمع) للمستشرق فان أس ,فضلاً عن الكم المهم من الباحثين العرب .                   ومما يشار اليه ان هذا الكتاب الثاني للدكتور نصير الكعبي  فقد صدر له في دمشق  (2008) عن دار رسلان كتاب الدولة الساسانية , لكن ما يميز الكتاب الحالي طبيعة موضوعته الحيوية ومادته العلمية الوافرة المستندة على مصادر أصلية للموضوع  اذ زاوج بين المصادر المادية والأدبية في دراسة  تنائية الدولة والدين في الشرق القديم .                 موضوعة الكتاب  الرئيسة تخوض في  جدلية القصر والمعبد أو المقدس والدنيوي في الشرق  وهي جدلية ما تزال مزمنة ومتمظهرة في آثارها ومآلاتها ، شاغلة للمفكرين بشأن عوامل وجودها والعناصر المحركة والمنشطة لإبقائها ، باستمرار ، فهذه التركيبة الثنائية كانت مؤثرة بنماذج الدول المتعاقبة على الشرق منذ أفول دوله القديمة . فهي ليست مرتبطة بأنموذج محدد في التاريخ القديم أو الوسيط فقط , وإنما هي فكرة قديمة متجددة في جوهرها في الوقت الحاضر والمستقبل ، فاشكالياتها تبرز مع الدولة الشرقية والغربية على حد سواء ولاسيما ذات الثقل الكبير من حيث مساحتها المكانية والزمانية التي شغلتها من حيز التاريخ العالمي ، كما في الدولة العثمانية والصفوية في الشرق ودول العصور الوسطى في أوربا.            وقد شاع كثيراً أن هذه الجدلية ثابتة على هيئة تصارع في معظم أوقاتها وتفاصيلها الدقيقة ، لكن عند التدقيق والتفحص يظهر إن ثنائية الدولة والدين أو السياسة والشريعة لم تكن بهذا الجمود المتصارع فقط ، وإنما ديمومة حركتها تكشف عن أوقات تآلف وتقارب بينهما ، فهي متغيرة ومتفاعلة بحسب سياقها وظرفها التاريخي الحاكم. وهذا ما يجعل أنظمة الجدل في هذا المفصل متواشجة للتراكمية التي مرت بها واتكاء مرحلة على أخرى ، مما يفسح المجال واسعاً لان تكون النماذج القديمة مفيدة في قراءة التطورات الحاضرة وهذه الأخيرة تساهم في تزويد الدارس بالأجواء الواقعية لسد الثغرات الحاصلة ، والدخول في وسط معايش ، فالعملية تبدو متواصلة بين الماضي القديم والحاضر الواقع في مديات القراءة والسبر ، وكأنما هي مصداق لمقولة كروتشه التأريخ كله معاصر، فيتم قراءة وتشريح الحاضر والكشف عن قوانينه وأنظمته عبر أنموذج غير معاصر.                                                       ولقد امتاز الشرق قبل غيره بالأهمية والأولوية التي تكتسبها العلاقة بين مؤسستي الدولة والدين على أنماط المجتمع وتشكيلاته المتنوعة ، وعلى السياسة وفنونها ، وربما يكون القدم التاريخي لظهور مجمل الأديان الوضعية والسماوية فيه عامل رئيس لتكوين  هذه الثنائية المتجاورة والمؤثرة بعضها في البعض الآخر ومن ثم بروز أهميتها في الكتلة المكونة لعناصر الشرق ومحتوياته ، ولهذا السبب - على ما يبدو - نال الشرق تلك العناية المضاعفة من الباحثين في متابعة الجذور الأولى لتشكل أنظمة العلاقة بين الطرفين. لكن الإفراط المستمر في التعميم لكل الشرق الواسع جغرافياً والممتد عمقاً في التاريخ قد جعل من تلك الأعمال الفكرية تأملية أكثر من كونها تتسم بالواقعية والمحدودية الزمنية لذا نلحظ ان هذه الدراسة تسعى إلى إخضاع نموذج شرقي مؤثر في مساحته الزمانية والمكانية وهو الدولة الساسانية.                                  والكتاب الذي يقع في (551)صفحة مطبوع على ورق (الشامو)  متكون من خمسة  فصول نظمت على أساس موضوعي يحرص على التناول العمودي  لمطالبه ,فالفصل الأول الذي خاض في الدراسة المصدرية للموضوع إذ سعى إلى تحقيق مبدأ التراكمية وفق استحضار المنجز الإقليمي  والاستشراقي لما كتب عن الموضوع  لتقنين الجهد والابتعاد عن الهدر ,ومن ثم تحديد نقطة البدء الواقعية للدراسة من اجل رفع العمل ووضعه ضمن المدار العالمي .إما الفصل الثاني فسعى للبحث عن مفهوم الإمبراطورية والعناصر المكونة لها ,مع الحرص الشديد على متابعة الآلية في التحول من الدولة إلى الدولة الإمبراطورية,توسط هذا الفصل موضوع جوهري متعلق آليات توظيف الدين في السياسة .وتبدو الموضوعات المنتخبة للفصل الثالث المعني بالديانة الجامعة متناظرة مع موضوعات الفصل الأول مع فارق رئيس هو متابعة الذهنية الدينية وكيف استطاعتها تحفيز خاصية الدين السياسي داخل المنظومة الدينية ويبدو ان  النتيجة الرئيسة من ذلك مرتبطة باستثارة السياسي ,لذلك قدم فعل الدولة على الدين.فيما بحث الفصل الرابع موضوعة جدلية الإمبراطورية والديانة الجامعة فكشف عن ترابط مفصلي ما بين توسع الإمبراطورية ونكوصها وطبيعة العلاقة مع الدين .وكان الفصل الخامس والاخير مهتم بمتابعة مهيمنات المؤسسة الدينية .                                                                            وربما يمكن حصر الأسئلة الجوهرية التي سعى الكتاب للخوض فيها وإنتاج إجابة وافية عبر تلك المطالب المنتخبة للمعالجة والدراسة هو كيفية التفكير الإمبراطوري بالدين وعلله؟والآليات الموظفة فيه.وكيفية تشكل الديانة الجامعة وتبلورها الموازي لمفهوم الدولة الإمبراطورية؟وما القوانين الناظمة للتصالح والتصادم بين المؤسستين؟ وما المفاصل المفضلة في ذهنية كل طرف في حركته إزاء الآخر؟                                                                                            

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

قيّم هذا المقال

0