الرئيسية | علوم وتكنلوجيا | كلية فلسفة التصميم.. حقيقة أقرب إلى الخيال

كلية فلسفة التصميم.. حقيقة أقرب إلى الخيال

tcb
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
كلية فلسفة التصميم.. حقيقة أقرب إلى الخيال

ل حلمت يوماً بأن تحدثك رفوف المتاجر وخزاناتها، لتساعدك في إيجاد شيء تبحث عنه. هذا ما ابتكره طلبة كلية فلسفة التصميم في مدينة برلين. بعض هذه التصميمات وجدت طريقها إلى الأسواق العالمية.

 

 

أحياناً يستغرق البحث عن سلعة ما في السوبر ماركت وقتاً طويلاً، كما أن الأدوات الكهربائية المنزلية تستهلك أحياناً الكثير من وقتنا بدل أن توفر الوقت علينا. حل هذه المشاكل البسيطة، والتي تزعجنا لأننا في غنى عنها، هو ما يدرسه الطلبة  في معهد هاسو بلاتنر في بوتسدام ببرلين. القسم الجديد يدعى "تطوير التصميمات" ويهدف إلى المساهمة في حل مشاكل الحياة اليومية.

كلية الأفكار الجديدة

يدرس الطلبة منذ عام 1998 تطوير البرمجيات في  معهد هاسو بلاتنر، الذي أسسته وتموله شركة أس أي بي. وفي عام 2007 تم إلحاق قسم جديد بالكلية لتطوير أفكار وتصميمات جديدة، بعيدة عن قوالب التفكير المعهودة، وذلك بهدف المساهمة في حل مشاكل الحياة اليومية. هنا في معهد هاسو بلاتنر، في منطقة بالقرب من الغابة الممتدة بين برلين وبوتسدام، يتم البحث عن الحلول البديلة للمشاكل. وفي الطابق الثالث من المبنى الزجاجي يقدم الطلبة أطروحاتهم النهائية لإنهاء دراستهم الجامعية في قسم "فلسفة التصميم".

ومن بين الممتحنين خمسة طلبة، سابينه وأولريكا ومينه وفيليكس ودانيال. وما يثير الدهشة هو أن الطلبة الخمسة ينتمون إلى تخصصات علمية مختلفة، وهي اللغة الصينية والرياضة والموسيقى وهندسة البرمجيات. ويرى مدير القسم اولريش فاينبيرغ أن هذا التنوع له أهمية كبيرة في التوصل إلى حلول متكاملة. ويضيف اولريش فاينبيرغ قائلاً: "عندما تكون أمامي مشكلة معقدة كمشكلة الطاقة أو المناخ أو نقل الطرود في مدينة خالية من السيارات، فلن يكفي تناول المشكلة من منظور واحد كخبير، بل يتعين علي النظر إلى هذه المشكلة من زوايا مختلفة".

ويزور الطلبة الخمسة قسم فلسفة التصميم بجانب دراستهم، حيث لا يتمتع أي واحد منهم بالخبرة في هذا المجال ولكنهم يشتركون برسالة واحدة: تطوير فكرة جيدة. هذه الفكرة هي تسهيل عملية التسوق بمساعدة وسائل التكنولوجيا.

الرفوف المتكلمة.. خيال أصبح حقيقة

  تضم الكلية طلبة من جميع التخصصات عمل هؤلاء الطلبة على مدى اثني عشر أسبوعاً على تطوير أفكار وتصاميم لجعل عملية الشراء أو التبضع أسهل في المستقبل. وذلك كما توضح الطالبة سابينه قائلة: "يشعر المرء بأنه تائه في السوبر ماركت وبأنه مغرق بطوفان من السلع الاستهلاكية. ويتمنى المرء وجود شخص يأخذ بيده ويساعده في إيجاد السلع أو في اكتشاف وصفات طبخ جديدة". 

وقام الطلبة باستطلاع آراء الزبائن وبمقابلة مالكي المحلات، حيث جمعوا انطباعاتهم عن أسباب انزعاج الزبائن أثناء التسوق وعن رغباتهم وفي النهاية صنف الطلبة المعلومات حسب الموضوع ودونوها على ورق ملاحظات ملون.

وبعد أسابيع طويلة من البحث والعناء طور الطلبة نظاماً الكترونياً لمساعدة المشترين في إيجاد حوائجِهم في السوبر ماركت، وذلك عن طريق نظام اتصال يربط بين الهاتف الجوال وصناديق الاتصالات في السوبر ماركت. وتشرح الطالبة مينه، التي تدرس اللغة الصينية، وهي تتابع تحركات يانا أثناء تجربة النموذج الجديد قائلة: "عندما تدخل يانا السوبر ماركت، سيرسل لها التليفون النقال إخطاراً بأنها في المحل وبأنها تستطيع استخدام برنامج (ما الذي يمكن طبخه) ".

الفكرة تعتمد على تزويد الرفوف في المحل  بصناديق اتصال، تتفاعل مع الهاتف النقال المزود بدوره ببرنامج الكتروني، حيث يستقبل الهاتف الرسائل ويبعثها إلى السوبر ماركت. ويساعد برنامج الهاتف النقال في إيجاد وصفات طبخ جديدة، بينما يساعد التواصل بين النظامين الإلكترونيين في إيجاد  المكونات أو السلع في الرفوف بسهولة. وبمجرد الخروج من السوبر ماركت يتوقف الهاتف النقال ذاتياً عن إعطاء النصائح والإرشادات. ويؤكد الطلبة أنه من الممكن تزويد أي هاتف نقال بهذا البرنامج الجديد.

ابتكارات الطلبة تغزو العالم

  هنا يطور الطلبة أفكاراً لعالم المستقبل يزور حوالي 100 شخص من 50 تخصصاً مختلفاً ومن 14 دولة كلية فلسفة التصميمات كل عام. ويتعلم الطلبة في وقت قصير كيفية تطوير نماذج جديدة في إطار العمل الجماعي وذلك بمساعدة قواعد ثابتة، مع إفساح المجال للخيال والابتكار. أما المادة العلمية الأساسية، التي يعالجونها، فهي المشاكل والتي لا تنتهي بالطبع.

وكانت أهم الابتكارات التي أبدعها طلبة كلية تطوير التصميمات في عام 2009 هي نظام ساعي البريد. وتعتمد الفكرة على أن يقوم الأشخاص بنقل الطرود البريدية من مكان إلى آخر، إذا كانت في طريقهم اليومي وذلك سيراً على الأقدام أو بالدراجة. ويتم حساب كل شيء بواسطة الهاتف النقال أو الصفحة الإلكترونية. ويهدف نموذج نقل البريد الجديد إلى التخلي عن السيارات في عملية النقل وقد أثارت هذه الفكرة ضجة هائلة، حتى أن شركة البريد الألمانية (DHL) عرضت هذا النموذج كرؤية مستقبلية في معرض اكسبو 2010 في شنغهاي.

ومهما بدت غرابة الأفكار، التي يطورها الطلبة في هذا المعهد، فإن بعضها لقي صدى واسعاً في ألمانيا. وكما يقول المثل: ولعل فكرة خرجت.. أحيت بذورها أمة بكاملها.

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

المزيد من علوم وتكنلوجيا

Newsletter