الرئيسية | تقارير وتحقيقات | ملفات خاصة | العراق والدولة: فرصة كبرى أو خسارة فادحة

في تقرير لمجموعة الأزمات الدولية

العراق والدولة: فرصة كبرى أو خسارة فادحة

tcb
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
العراق والدولة: فرصة كبرى أو خسارة فادحة

يعيد مركز المرايا للدراسات والاعلام نشر تقرير مجموعة الأزمات الدولية الصادر في الرابع عشر من اب الماضي والذي حمل عنوان (سنّة العراق والدولة:المرايا للدراسات والاعلام اعادة نشر الملخص التنفيذي والتوصيات التي تصدرها المجموعة لما لها من اهمية كبيرة في تسليط الضوء على قراءة مراكز الابحاث الغربية للشأن العراقي ولما تتمتع به مجموعة الأزمات الدوليةمن اححترام وبفوذ في الأوساط السياسية والأكاديمية والإعلامية الغربية 

الملخص التنفيذي

لا تزال مسألة مشاركة العرب السُنّة في النظام السياسي العراقي الذي طغى على العملية الانتقالية منذ بدايتها حادة وانفجارية كما كانت دائماً. أفراد الطائفة، الذين سرعان ما همشتهم المحاصصة العرقية ـ الطائفية التي حشرتهم في خانة الأقلية في نظام يهيمن عليه الشيعة والأكراد، رفضوا التوزيع الجديد للحصص في البداية ومن ثم حاربوه. نظراً لتحوّلهم التدريجي من التمرد إلى الانخراط السياسي المتردد، فإن رهانهم لم يحقق لهم سوى تمثيل رمزي، بينما عزز مشاعر الظلم والتمييز لديهم. اليوم، مع وصول إحباطهم إلى درجة الغليان، ووصول الاستقطاب السُنِّي ـ الشيعي في المنطقة إلى مستويات غير مسبوقة ومع الارتفاع الكبير في عدد التفجيرات الناتجة عن السيارات المفخخة في سائر أنحاء البلاد منذ بداية رمضان في تموز/يوليو، فإن العودة إلى حرب أهلية مذهبية باتت تمثل خطراً جدياً. لتجنب هذا المآل، على الحكومة أن تتفاوض على عمليات وقف إطلاق نار محلية مع المسؤولين السُنّة، وإيجاد السُبُل لإدماج العرب السُنّة بطريقة أكثر عدالة في العملية السياسية والتعاون مع اللاعبين المحليين لبناء نظام أمني فعّال على طول الحدود مع سورية.

للأزمة جذور عميقة؛ فطوال فترة وجوده في منصبه، نفّذ رئيس الوزراء نوري المالكي استراتيجية فرِّق تَسُد أدت إلى تحييد أي قيادة عربية سُنيّة ذات مصداقية. كما أن السلطات اتخذت خطوات تعزز التصورات بوجود أجندة مذهبية. تم تهميش سياسيين بارزين ـ معظمهم من السُنّة ـ تطبيقاً لقانون المساءلة والعدالة على أساس ارتباطات مزعومة وعلى مستويات عليا بحزب البعث السابق. وانتشرت قوات الأمن الاتحادية بشكل غير متناسب في الأحياء السُنِّية من بغداد، وكذلك في المحافظات التي يسكنها السُنّة (الأنبار، وصلاح الدين، ونينوى، وكركوك وديالى). القائمة العراقية، الحركة السياسية التي شعر معظم العرب السُنّة بأنها تمثّلهم، تفككت ببطء بسبب الخلافات الداخلية، في نفس الوقت الذي لجأ فيه المالكي إلى وسائل قانونية وأيضاً إلى وسائل تقع خارج إطار النظام القضائي لتعزيز قوته.

لقد حفل العام الأخير بالتطورات الأكثر ضرراً في هذا السياق؛ فمع تغذية الأحداث في سورية لآمالهم بالعودة إلى المشهد السياسي، أطلق العرب السُنّة حركة احتجاجية سلمية غير مسبوقة في أواخر عام 2012 رداً على اعتقال الحراس الشخصيين لرافع العيساوي، العضو البارز في العراقية. كما أنها أخفقت في توفير معالجات للمظالم المتراكمة. بدلاً من ذلك، فإن المظاهرات وعمليات القمع التي أعقبتها فاقمت من الشعور بالإقصاء والاضطهاد في أوساط السُنّة.

اختارت الحكومة في البداية رداً تقنياً يفتقر إلى الجاذبية، وذلك بتشكيلها لجاناً لمعالجة مطالب المحتجين بشكل أحادي، ورفضت المفاوضات المباشرة وشددت الإجراءات الأمنية في المناطق التي يقطنها السُنّة. فاقمت التنازلات المتأخرة والمترددة من انعدام الثقة وعززت من قوة الفصائل الأكثر راديكالية. بعد مأزق استمر أربعة أشهر، تصاعدت الأزمة. في 23 نيسان/أبريل، داهمت قوات الحكومة مخيّماً للمحتجين في مدينة الحويجة، في محافظة كركوك، فقتلت أكثر من 50 وجرحت 110. أدى ذلك إلى موجة عنف فاقت في حدّتها أي شيء شهدته البلاد خلال السنوات الخمس الماضية. أعادت الهجمات ضد قوات الأمن، وضد المدنيين – وهو الأكثر إنذاراً بالخطر - إحياء المخاوف من العودة إلى حرب أهلية شاملة. الدولة الإسلامية في العراق، التي تمثّل التعبير المحلي عن القاعدة، عادت إلى أنشطتها المسلّحة. وقد ردت الميليشيات الشيعية بشن هجمات على السُنّة. من المرجّح أن يؤدي اعتزام الحكومة معالجة قضية سياسية بشكل رئيسي، وهي تمثيل العرب السُنّة في حكومة بغداد، من خلال إجراءات أمنية أكثر تشدّداً إلى تفاقم الوضع.

نظراً للتقليل من شأن الحراك الشعبي، وشيطنته ووقوعه عرضة لقمع الحكومة المركزية، فإنه يتحوّل بسرعة إلى صراع مسلح. في هذا الصدد، فإن غياب قيادة سُنيّة موحّدة ـ وهو أمر أسهمت فيه سياسات بغداد، وقد يكون المالكي اعتبره ميزة ـ تحوّل إلى عبء خطير. في المواجهة التي باتت تكتسب صبغة مذهبية على نحو متزايد، فإن أنصار الحراك يتطلعون غرباً إلى سورية بوصفها الحلبة التي يمكن أن يشنوا المعركة فيها على الحكومة العراقية وحلفائها الشيعة، وشرقاً إلى إيران، بوصفها مصدراً لكل مصائبهم.

نظراً لتعرّضهم لضغوط مكثّفة من القوات الحكومية وتراجع إيمانهم بالحل السياسي، فإن العديد من العرب السُنّة استنتجوا أن خيارهم الواقعي الوحيد يتمثل في صراع عنيف يتخذ على نحو متزايد صبغة مذهبية. بالمقابل، فإن الحكومة تجد في ذلك فرصة مناسبة لوضع كل المعارضة في خانة المجموعات الطائفية المسلحة التي تتطلب مواجهتها إجراءات أمنية أكثر تشدداً. وفي غياب تحولٍ دراماتيكي في المقاربة، ثمة مخاطرة في انهيار الدولة الهشة في العراق ووقوعها ضحية لمزيج انفجاري يتكون من عيوبها القديمة والمعروفة والتوترات الإقليمية المتنامية.

التوصيات

لوقف تصاعد العنف على المدى القصير

إلى حكومة العراق والمجالس المحلية في الأنبار، ونينوى، وصلاح الدين، وديالى:

1. التفاوض على عمليات وقف إطلاق نار محليّة تشتمل على ضبط النفس من قبل قوات الحكومة والتعاون من قبل السلطات المحلية.

2. السعي لتأسيس هيكليات مشتركة للقيادة والتنسيق يشارك فيها الجيش الاتحادي والقوات المحلية (وحدات الشرطة والصحوات)، بهدف جعل الصراع ضد الدولة الإسلامية في العراق التابعة للقاعدة أولوية، وضمان عدم عبور أي مقاتلين عراقيين، سواء كانوا سُنَّة أو شيعة، إلى سورية.

3. إجراء عمليات تحقيق مشتركة في عمليات القتل في الفلوجة، والموصل والحويجة.

لمعالجة القضايا الأبعد مدى التي تساهم في عدم استقرار البلاد

إلى حكومة العراق:

4. تخفيف حدة التوترات المذهبية من خلال، بين أشياء أخرى:

‌أ. تخفيف الإجراءات الأمنية، بشكل أحادي أو في سياق عمليات وقف إطلاق النار التي يتم التفاوض عليها، مثل نشر وحدات الأسلحة والتكتيكات الخاصة وعمليات التفتيش الأمني المزعجة، وكذلك على القيود المفروضة على حرية الحركة والوصول إلى المواقع الدينية، إلى أبعد حد ممكن؛

‌ب. تقديم مزايا وفرص متساوية للقبائل الشمالية والجنوبية؛

‌ج. إطلاق حوار وطني للاتفاق على إصلاح قانون المساءلة والعدالة ووضع آلية للإشراف والاستئناف أمام هيئة المساءلة والعدالة وفي نفس الوقت وضع قيود زمنية لأنشطتها؛

‌د. توضيح دور ومسؤوليات وزراء الدفاع، والداخلية والعدل في الإجراءات المتعلقة باحتجاز واعتقال ومحاكمة الأفراد الذين يتم اعتقالهم تطبيقاً لقانون مكافحة الإرهاب؛

‌ه. الإحجام عن إطلاق تصريحات مذهبية تحريضية وفي نفس الوقت تنفيذ مبادرات تهدف إلى المصالحة الوطنية (مثل وضع مقامات سامراء تحت إشراف أوقاف سُنيّة - شيعية مشتركة).

5. السعي إلى عزل العراق عن الصراع في سورية من خلال، بين أشياء أخرى:

آ. الامتناع عن إطلاق أي تصريح يلمح إلى دعم العراق لأي طرف في الصراع؛

ب. منع المقاتلين، سواء كانوا سُنّة أو شيعة من العبور إلى سورية، خصوصاً من خلال التعاون مع اللاعبين المحليين في الأنبار ونينوى (القبائل والمسؤولين المحليين)؛ وقوات الأمن المعيّنة محلياً (مثل الشرطة والصحوات)؛ وحكومة إقليم كردستان.

إلى الزعماء السُنّة المحليّون والوطنيون:

6. الامتناع عن التحريض على الصراع المسلح أو الدعوة إلى تأسيس إقليم فيدرالي سُنّي.

إلى قادة الصحوات:

7. إعادة تأسيس قوة صحوة واحدة تحت قيادة موحّدة يمكنها تقديم مجموعة واضحة من المطالب للحكومة.

8. التعاون مع قوات الحكومة الاتحادية سواء في تأمين المحافظات ضد الدولة الإسلامية في العراق أو تأمين الحدود مع سورية.

إلى الوقف السُنِّي، وجمعيات رجال الدين ورجال الدين البارزين:

9. التفاوض مع الحكومة المركزية على مطالب محددة (وجود قوات الأمن؛ رواتب رجال الدين، تمويل المدارس الدينية)، والإدانة العلنية للعنف والامتناع عن الدعوات لتأسيس إقليم سُنّي.

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

المزيد من ملفات خاصة

Newsletter