الرئيسية | رأي المرايا | صداميات داعش

صداميات داعش

tcb
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
صداميات داعش

 حيدر عبدالله الزركاني *

لم يعد امرا جديدا او مستغربا، القول ان  كبار قادة تنظيم الدولة الارهابي  ( داعش ) اليوم هم  من  ضباط  الجيش ، والاجهزة القمعية من امن واستخبارات ومخابرات في نظام  الدكتاتور صدام حسين .  بل ان مجريات الاحداث والوقائع خلال السنتين الماضيتين. بعد سيطرة  ما عرف بتنظيم الدولة الارهابي( داعش ) ،على المدن والقصبات( السنية) في العراق يثبت ذلك  بما  لا يقبل الشك او التأويل .

ويبدوا ، ان اساليب وطرق تفكير ، هؤلاء الضباط والقادة  لم تتغير ، بل انها نفسها تستنسخ نفسها ،في العمل العسكري والميداني التعبوي والاعلامي ، رغم  فشلها في  مواجهة التحديات  والمصاعب كما ان هذه  السياسات والاجراءات والقرارات كانت كارثية  على البلاد والعباد كما انها كانت سببا كافيا لأسقاط صدام في نهاية المطاف

يركز هذا المقال ،على تشابه  اساليب التفكير وانماط  السياسات والاجراءات ،  والتي  يستخدمها قادة  تنظيم الدولة الارهابي  (داعش ) العام 2016 مع الاساليب والسياسات  والاجراءات التي استخدمها نظام صدام الدكتاتوري بعد العام 1990 فيما يمكن ان نطلق عليه بـ  (صداميات داعش ) .

§       سياسات التوحش الطائفي:

في العام 1993  اعلن الدكتاتور صدام حسين  ما عرف بـ (الحملة الايمانية ) وكانت  تتويجا لجملة من السياسات التي اسست الى وجه ديني الطائفي في نظام الحكم الذي كان يعرف بطابعة العلماني  في رد على ما يبدو  على الانتفاضة الشعبية الكبرى التي اندلعت في اذار من عام 1991  بعد فشل غزو الكويت والحاق الهزيمة  بالجيش وعرفت في وسط وجنوب العراق  بـ (الانتفاضة  الشعبانية ) وفي كردستان بـ (الانتفاضة  الوطنية )  اذ اخد النظام  يقدم مبادرات الدعم للجماعات الاسلامية  المتطرفة  كجماعة  (الاخوان  المسلمين ) والسماح بدعم نشاط  الجماعات (الوهابية )  ذات الصفة الطائفية ضد الشيعة في بغداد  الجنوب و اتجهت الحكومة الى اتباع سياسات  دينية و طائفية  اكثر تطرفا و بدأ صدام خلف الأبواب المغلقة الدعوة إلى إنشاء دولة إسلامية.

مع انه قام عند قمعه للانتفاضة باستخدام اساليب القتل والواد الجماعي في مقابر جماعية  في وسط وجنوب العراق وفي الشمال   

فقد اتسمت الاجراءات الحكومية بعد ذلك  بالوحشية والقسوة واستخدمت عقوبات تهدف الى ارهاب المجتمع  واخضاعه من خلال اظهار (توحش النظام )  . أبرزها استخدام البتر (قطع اليد ،الاذن ، اللسان ، الانف )  كنوع من العقاب، . و في السنتين الأخيرتين من حكم  الدكتاتور صدام، تم القيام بحملة قطع رؤوس من  قبل  فدائيي صدام  .

  وكانت هذه الاجراءات ذات صبغة طائفية عنصرية تستهدف الشيعة و الكورد بشكل اساس وان لم يسلم منها معارضو  النظام من السنة ايضا

نلاحظ وبشكل واضح ان هذه الاساليب هي التي  يستخدمها تنظيم الدولة الارهابي  ( داعش) بشكل اساسي لفرض سيطرته في المناطق التي سيطر عليها والتي باتت تعرف بسياسة التوحش

§       الاشبال والانغماسين

فدائيو صدام  ومن ثم  اشبال صدام تشكيلات ارهابية عمل على انشائها الدكتاتور صدام بقيادة ابنه  عدي بهدف مواجهة الشعب العراقي ففي العام 1994 شكل مليشيا ما يعرف بـ (فدائيو صدام ) اسندت لها مهام امنية قمعية   تأخذ الاوامر من الدكتاتور صدام  مباشرة، وكانت قياداتها يتبعون أوامره  بواسطة ابنه عدي المشرف على هذه القوات  حيث قام البعثيون بإخيار الطلبة في المتوسطة والاعدادية  بالانتساب إلى فدائيي صدام وتفرع  عنها في العام 1998  تشكيلة أخرى اطلق عليها تسمية اشبال صدام لتهيئة وتدريب الصغار بين عمر 10 إلى 15  بهدف غرس الروح الاجرامية لدى الاطفال  ليكونوا قادرين على تنفيذ اعمال  (ارهابية ) وهي كانت قوات نخبة والاشد ولاء  للنظام في العام 2002 و 2003  التحق بهذه القوة ما يعرف بـ  المجاهدين العرب الذين جاءوا الى العراق ابان الغزوا الاميركي وهم من بلدان شتى وبلغ عددهم حوالي العشرة الالف شخص بحسب قناة الجزيرة ينتمون في الغالب لتنظيم القاعدة اذ كنت هذه احد الاسباب التي  ادت الى شن الحرب وسقاط النظام كما كانت هذه القوة  نواة لتكوين تنظيم  القاعدة في العراق بعد العام 2003.

و هذا ما قام به تنظيم الدولة الارهابي (داعش ) على صعيد تجنيد الشباب والاطفال واستقطاب الاجانب من العرب وغيرهم  فيما  عرف   بـ ( الانغماسين ) وهم الذين يعتبرون من قوات الصفوة في تنظيم الدولة الارهابي ويقومون بتنفيذ لعمليات الانتحارية والعليات الاجرامية الاخرى  وتفرع عن هذا التشكيل في محافظة نينوى ما يعرف بـ (اشبال الخلافة ) اذ قام  بتجنيد الاطفال من سن 10-15 سنة  عن طريق الطلبة في المتوسطة والاعدادية  وتدريبهم على شتى انواع العنف الاجرام  وقد بث التنظيم عبر المواقع التابعة له على شبكة الانترنيت العديد من مقاطع الفيديو والصور التي تظهر هؤلاء الاطفال وهم يتدبرون على استخدام السلاح بل وصل الحد بهم الى التدريب على عمليات قتل وذبح وتطبيقها .

 

§       استخدام الناس دروع بشرية

استخدم الدكتاتور صدام  الرعاية الاجانب في العراق  بين  كانون ثاني وشباط 1991  كدروع بشرية  ونشرهم في المنشئات والدوائر الحكومية المهمة  لحمايتها  وفي العام 2003   وخلال العمليات العسكرية للغزو الاميركي قام النظام الدكتاتوري بتخزين كميات كبيرة من السلاح وسط الأحياء السكنية حماية لها من القصف الجوي.

يقوم تنظيم الدولة الارهابي (داعش ) اليوم باستخدام السكان المدنيين كدروع بشرية لمحاولة عرقة القوات العراقية المشتركة والتي تقوم بتحرير المدن والقصبات والقرى من سيطرته  حتى وصل به الامر الى اختطاف الناس من اطراف الموصل وسحبهم الى داخل المدينة واستخدامهم كدروع بشرية 

 

§       حرق ابار النفط وخنادق الدخان:

قبل انسحابه من الكويت في شباط العام 1991 امر الدكتاتور صدام حسين بأحراق ابار النفط الكويتية مما ادى الى احتراق   727  بئر نفطي . وقام الجيش بشق الخنادق حول بغداد وملاها بالنفط الاسود  و الاطارات القديمة وحرقها .بهدف عرقلة   الطيران الاميركي الذي بدأ حربا لا خراج الجيش العراقي من الكويت  الا انه  سبب غيمة سوداء غطت سماء العراق و الكويت والدول المجاورة لها، بل وحتى بعض دول الخليج العربي والدول المطلة على المحيط الهندي، مما أدى إلى حصول مشاكل بيئية وتلوث في الجو العام. ولم تفلح عرقلة الطيران الاميركي الذي واصل تدمير البنية التحتية العراقية ان ذاك .

 اقدم  تنظيم الدولة  الإرهابي(داعش) على حرق الآبار النفطية الواقعة في الأراضي التي يسيطر عليها، في منطقة القيارة  ، وعمل على شق خنادق ومللاها بالنفط الاسود واحراقها بهدف  تقدم  القوات الامنية  مما سبب  سحب دخان كثيف غطى السماء واحدث  ثلوث بيئيا في المنطقة.

 

§       استخدام الاسلحة المحرمة دوليا:

اول ما استخدم نظام صدام الاسلحة الكيميائية  في مارس 1988  في  الهجوم الكيماوي على مدينة حلبجة وقتل أكثر من 5000 مدنيين واصابة 7000-10000 مدنيين أخرى أغلبهم من نساء واطفال,    وكان برنامجه  لتصنيع وامتلاك الاسلحة المحرمة دوليا وحد من اهم الأسباب التي ادت الى شن الحرب علية واسقاطه

لم يتورع تنظيم الدولة الارهابي في امتلاك الاسلحة الكيميائية واستخدامها ضد الناس المدنيين العزل كما حدث في مدينة تازة الى الجنوب الغربي من كركوك مطلع هذا العام وهناك انباء عن استخدامه لهذه الاسلحة في العراق وسوريا

§       التواري والاختفاء :

اجاد الدكتاتور صدام حسين  واركان  نظامه  و ضباط  الاجهزة القمعية التابعة لنظامه فن التواري والاختفاء فهم يفضلون عدم المواجهة  ولعب لعبة تغيير الجلود فمن البعث العلماني القومي الى السلفية الوهابية  ثم القاعدة وتنظيم الدولة  .

فلى مدى ثمانية اشهر استطاع صدام   التواري عن الأنظار في حفرة بمدينة الدور بتكريت  اذ تم القاء القبض علية متخفيا بعد ان اطلق لحيته في الثالث عشر من كانون الاول الام2003  .

يمكن لعناصر تنظيم الدولة ان يحلقوا  لحاهم  ويتواروا بين المدنيين دون ان يكشفهم احد او يشي بهم الاخرين  لطبيعة المدن السنية العشائرية  وطبيعة المعركة الطائفية مع تنظيم الدولة  (داعش) ولعل هذا هو اخطر الاسلحة التي يملكها عناصر التنظيم  لعودوا مرة اخرى لقيادة تمرد جديد

*مدير مركز المرايا للدراسات والإعلام

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

المزيد من رأي المرايا

Newsletter