الرئيسية | مقالات الرأي | قضايا عراقية | قانون الانتخابات (سانت ليغو) ينتهك الدستور العراقي

قانون الانتخابات (سانت ليغو) ينتهك الدستور العراقي

tcb
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

نبيل ياسين

 

لنعزز مقاطعتنا للانتخابات بالرجوع الى الدستور العراقي .اذ يفترض ان الدستور هو القانون الرسمي  للبلاد كما تؤكد المادة ١٣، فقرة :أولا

 

يعد هذا الدستور القانون الأسمى والأعلى في العراق ويكون ملزما في أنحائه كافة وبدون استثناء

 

وفقرة ثانيا : لا يجوز سن قانون يتعارض مع هذا الدستور ويعد باطلا كل نص يرد في دساتير الأقاليم او أي نص قانوني اخر يتعارض معه

 

 

 

والآن دعونا نرى كيف يتعارض قانون سانت ليغو مع الفقرتين السابقتين

 

نذهب الى المادة الخامسة من الدستور ، التي تنص على :

 

(السيادة للقانون. والشعب مصدر السلطات وشرعيتها، يمارسها بالاقتراع السري العام المباشر وعبر مؤسساته الدستورية)

 

 

 

أتمنى التركيز على هاتين المادتين وعدم الانجرار الى مهاجمة الدستور ونواقصه. الدستور شرعي رغم نواقصه لان الشعب اقره عبر استفتاء عام في شهر تشرين الأول عام ٢٠٠٥ واصبح ملزما للبرلمان والحكومة والقضاء والكتل السياسية

 

الانتخابات اذن هي تجسيد لسلطة الشعب التي يمنحها للبرلمان والحكومة والقضاء والكتل السياسية بما يسميه الفكر السياسي بالعقد الاجتماعي .فالشعب هو مصدر السلطات ، وعلينا ان نؤمن بذلك ونثق به لكي يتحقق.

 

وتزوير الانتخابات او تدني نسبة المشاركين فيها الى اقل من أربعين بالمائة يعني ان اغلبية الشعب عازفة عن منح السلطة للأطراف المعنية وليس هناك شرعية لأية سلطة غير سلطة الشعب

 

 

 

نحن نعيش في عصر لاتبني فيه العواطف والأيديولوجيات دولا وتطورا وإنما تقوم القوانين مع الوعي الاجتماعي ببناء الدول الحديثة ، وإذا كنّا قد اخترنا النظام الديمقراطي  فعلينا ان نعرف ان الانتخابات ليست سوى احد  الأبواب الرئيسية التي ندخل منها الى الديمقراطية 

 

 

 

يهمني ان أقول تجاوزا لسوء الفهم المستمر ، ان الذين شاركوا في الانتخابات انطلقوا من شعورهم الوطنياستنادا الى عوامل مختلفة ، وان الذين قاطعوا الانتخابات انطلقوا من نفس الشعور الوطني ولكن  استناداعلى عوامل اخرى 

 

 

 

لنؤكد ان الديمقراطية الانتخابية هي اضعف الديمقراطيات لان ما هو اهم من الانتخابات ان يكون النظامديمقراطيا تحكم فيه القوانين وليس الأفراد او الكتل السياسية 

 

نعود الى المادة الخامسة وهي مصدر الديمقراطية في اي نظام ، وتحقيقها كاملة تحقيق للديمقراطية بماتعنيه من كرامة وحق وحرية وأمن وخدمات وتكافؤ فرص وعدالة ومساواة وتعليم حديث وخدمات صحية حديثة ومواصلات حديثة وسكن حديث وزراعة متطورة وصناعة وطنية للاكتفاء الذاتي على الأقل ومواطنة كاملة تتمتع بالكرامة والاعتبار والسلطة

 

فإذا انطلقنا من ان الانتخابات هي تجسيد لسلطة الشعب وهو الذي يعطي للسلطات شرعيتها فان تزويرالانتخابات وعدم مشاركة الأغلبية فيها وتزوير نسبة المشاركة ورفعها لتكون مقبولة هو  تزييف لارادة الشعبوانتهاك لسلطة الشعب وحقه في اختيار سلطات الحكم والتشريع والقضاء وانتهاك للعقد الاجتماعي المبرمبين الشعب والدولة بجميع مؤسساتها التشريعية والتنفيذية والقضائية  من خلال دستور يجب ان يطبق بعدان قبله الشعب باستفتاء عام، لذلك فان تزوير الانتخابات وكثرة الخروقات والانتهاكات التي وصلت نسبة تتجاوز ٣٠٪‏ تجعل هذه الانتخابات باطلة وغير مقبولة رغم ان بعض المنظمات الدولية تتغاضى عن الخروقاتوالانتهاكات التي لاتصل الى ١٠٪‏ ، لاعطاء شرعية للبرلمان والحكومة 

 

لماذا اعود الى التذكير بضرورة التمسك بالدستور؟ لانه حسب المادة ١٣ يعد القانون الاسمى والأعلى في العراق ويكون ملزما في أنحائه كافة وبدون استثناء ولايجوز  سن قانون يتعارض مع هذا الدستور ويعد باطلا كل نص يرد في دساتير الأقاليم او اي نص اخر يتعارض معه

 

 

 

اي ان قانون سانت ليغو الذي رفضته الأغلبية العراقية المقاطعة للانتخابات يتعارض مع الدستور العراقي ويعد باطلا لانه ينتهك سلطة الشعب المنصوص عليها في المادة الخامسة ، وهو قانون تنطبق عليه المادة الثالثة عشرة  التي يتعارض معها فيجعل من نفسه القانون الاسمى بدل الدستور، كما ان تفسير المحكمةالاتحادية لتعبير الكتلة الأكبر يعد باطلا ويتعارض مع احكام الدستور ، فالكتلة  الأكبر هي الكتلة التيفازت بأعلى الأصوات في الانتخابات وليست التي تتشكل بعد الانتخابات  وهذا متعارف عليه في ابسطالديمقراطيات ويعد من البديهيات لانه يعطي معنى للانتخابات وإلا لماذا تجري انتخابات لتلغى نتائجهابتفسير سياسي متعسف يلغي نتائج الانتخابات عمليا  ولماذا يوجد قانون انتخابات أصلا

 

 

 

ان قانون الانتخابات يجعل من كل محافظة دائرة انتخابية واحدة ، فبغداد مثلا تملك ٦٨ مقعدا ولكنها غيرموزعة ، بمعنى ان الصوت الانتخابي لايحقق الهدف الأساسي وهو ان يمون المرشح مسؤولا امام ناخبيه ،اذ كيف يكون مرشح الأعظمية في الصرافة مسؤولا امام  الناخب في  البياع في الكرخ ؟ وكيف يكونمرشح الكرادة الشرقية في الصرافة مسؤولا امام ناخب مدينة الحرية في الكرخ، وكيف يكون مرشح الدورةفي الكرخ مسؤولا امام ناخب مدينة الشعب في الصرافة وهكذا، وكيف يعرف الناخب في اي منطقة من مناطق بغداد ان صوته ذهب لمن انتخبه؟ والحل الديمقراطي والقانوني موجود أصلا في كل الديمقراطياتوهو ٦٨ مقعدا لبغداد موزعة على ٦٨ دائرة انتخابية على الأقل لتكون الانتخابات عادلة وتحقق الهدف منها

 

 

 

نذهب الان الى المادة ١٩ من الدستور التي تنص على ان القضاء مستقل ولا سلطان عليه لغير القانون، 

 

ولكن الضغط السياسي الذي يتعرض له القضاء منذ ٢٠٠٣ على الأقل ولحد الان ، كما ان عدم وجود ادعاءعام يمثل مصالح الشعب والدولة يعتبر خرقا لاستقبال القضاء وإضعافا للقانون، اذ لايستطيع اي مواطنان يلجأ للادعاء العام للطعن باي انتهاك او خروفات ، فتى المفوضية أصبحت جهة قضائية تصدر الغراماتبحق من ينتقد أداءها 

 

ان ادعاء عاما يستطيع ان يقوم بذور الدفاع عن حقوق الشعب ويحمي سلطته وارادته 

 

ان مواد اي دستور هي مواد متضامنة ، اي ان كل حادة تدعم المواد الاخرى لتحقيق أهداف الدستورليكون مرجعية للاستقامة الحكم وفضيلته ولايجوز تفسير أية مادة بشكل يفصلها عن سياق التكاملالدستوري المطلوب ، من هنا نذهب لنرى ماذا تؤكد المادة٢٠ من الدستور

 

انها تنص على ( للمواطنين رجالا ونساء حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع فالح السياسية بما في ذلك حق التصويتوالانتخاب والترشح) اي ان التزوير وقانون سانت ليغو الذي يحول الأصوات من الناخبالى المرشح في قوائم اخرى او الى مرشح اخر في نفس القائمة ولكن الناخب لم ينتخبه ، ولذلك فان الحقالذي كفلته هذه المادة للنساء والرجال وهو حق التصويت قد خرقه قانون الانتخابات والخروقات والتزويروالانتهاكات التي رافقت هذه الانتخابات وتم تغييب صوت الناخب واحتقاره وانتهاك كرامته لان انتهاك ارادتهوقناعاته هو انتهاك لكرامته وانتهاك لحريته في الاختيار التي نصت عليها المادة ٣٧ من الدستور التي تؤكدفي البند اولا على ان ( حرية الانسان وكرامته مصونة) فكيف تكون مصونة وهي منتهكة بمصادرة حريتهفي الاختيار وانتهاك كرامته بسبب احتقاره واحتقار ارادته وساطته والتعامل معه باعتباره ملغيا ووجودها إفتراضي مثل الشبح ، يحضر الى محطات الاقتراع ويغيب ، او يتعامل معه قانون الانتخابات كمعدل بدونشعور بالكرامة وبدون شعور بحريته

 

لان الكرامة والحريّة هما القدرة على ممارسة حق التعبير الذي كفلته المادة ٣٨؟ في ( أولا) التي تنصل على( حرية التعبير عن الرأي مكفولة بكل الوسائل) والتصويت الحر والمباشر هو أحد هذه الوسائل التي تعرضت للانتهاك والمصادرة والتزوير

 

وماهى مطلوب الان قبل توسيع حملة المطالبة بإلغاء نتائج الانتخابات التي تعتبر باطلة اخلاقيا عند أغلبية الشعب وقبل المطالبة بقانون ديمقراطي للانتخابات نابع من روح الدستور العراقي فان المطالبة بتقديم كلمتورط بالتزوير والانتهاك والخروقات سواء كان موظفا او مراقبا او حزبا او كتلة  الى المحاسبة ليكون القانون محترما والنزاهة محترمة وحق الشعب محترما وكرامة الشعب مصونة وحرياته مكفولة  فالشعب بدأ يعي بما يخسره لصالح فئة فاسدة يندر الشريف فيها

 

 

 

 ه

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

المزيد من قضايا عراقية

Newsletter