الرئيسية | مقالات الرأي | التكنوقراط

التكنوقراط

tcb
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

محسن الشمري

 

ان الفرق بين الدول المتقدمة والتقليدية(القديمة)، يقع في ثقافة المجتمع بكافة طبقاته، وبالخصوص اصحاب القرار وحلقاتهم الخاصة والنخب، ففي الدول المتقدمة تسند المهمة الى فريق متكامل ضمن برنامج واهداف محددة وبجدول زمني وبتخصيصات مالية معلنة، وأدائهم يكون تحت المراقبة من مؤسسات الدولة وبقوانين وتشريعات تُحدث مع مرور الزمن.

 

إن نظرية التراكم والاستمراية تحكم أداء ومنهج العاملين في الدول المتقدمة فيستمر تسليم البريد من شخص لآخر كما في سباق التتابع، فيكون كل الفريق متكاتف مؤهل ومهيء وجاهز لأداء الواجب وخاضع لتدريب واختيار دقيق في منافسة شفافة بعيدة عن الولاء السلبي.

 

إن العراق بحاجة الى فريق عمل والى منظومة (النظام )والى ادارة (Team work, System and Management) وهذه المفردات يجب ان تبدأ من رأس الهرم، يقررها ويلتزم بها  اصحاب القرار (الفائزون بالانتخابات ) وتقوم على تنفيذها الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية.

 

إن مؤهلات المتصدين للمسؤولية غير كافية مهما كانت كفاءاتهم وخبراتهم في السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية وكذلك عواطف وأمنيات اصحاب القرار مالم تتغير توجهاتهم بإدارة البلد النازف ويتحملون تبعات ذلك أمام تاريخ وحاضر ومستقبل العراقيين.

 

منذ عام ١٩٥٨ لحد الآن في بلدنا، عاد القرار الى ثقافة المجتمع القديمة ، ورهن كل شيء بشخص (الشخصنة) وهذا من مفردات الحياة البدوية التي غادرتها الأمم منذ مئات السنين.

 

إن عمل  المهني الخبير صاحب الشهادة والاختصاص (التكنوقراط) وأدواته اصبح بيد الأحزاب، والإدعاء العام مغيب، والمال العام سائب بلاحسيب ولا رقيب، ومفاصل مؤسسات البلد مقسمة بين الأحزاب ومافياتها، وأمامه امواج من التهم الجاهزة في الإعلام المنفلت والممول من المال العام المنهوب.

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

المزيد من مقالات الرأي

Newsletter